ابراهيم اسماعيل الشهركاني

206

المفيد في شرح أصول الفقه

ويكتفى بفعله مرة واحدة في ضمن الوقت المحدد له . ولا إشكال عند العلماء في ورود ما ظاهره التوسعة في الشريعة ، وإنما اختلفوا في جوازه عقلا على قولين : إمكانه وامتناعه ، ومن قال بامتناعه أوّل ما ورد على الوجه الذي يدفع الإشكال عنده على ما سيأتي . [ جواز الموسع عقلا ووقوعه شرعا ] والحق عندنا جواز الموسع عقلا ووقوعه شرعا . ومنشأ الإشكال عند القائل بامتناع الموسع : أن حقيقة الوجوب متقومة بالمنع من الترك - كما تقدم - فينافيه الحكم بجواز تركه في أوّل الوقت أو وسطه . والجواب عنه واضح ، فإن الواجب الموسع فعل واحد ، وهو طبيعة الفعل المقيد بطبيعة الوقت المحدود بحدين على ألا يخرج الفعل عن الوقت ، فتكون الطبيعة بملاحظة ذاتها واجبة لا يجوز تركها . غير أن الوقت لما كان يسع لإيقاعها فيه عدة مرات ، كان لها أفراد طولية تدريجية مقدرة الوجود في أوّل الوقت وثانية وثالثة إلى آخره ، فيقع التخيير العقلي بين الأفراد الطولية كالتخيير العقلي بين الأفراد العرضية للطبيعة المأمور بها ، فيجوز الإتيان بفرد وترك الآخر من دون أن يكون جواز الترك له مساس في نفس المأمور به ، وهو طبيعة الفعل في الوقت المحدود . فلا منافاة بين وجوب الطبيعة بملاحظة ذاتها وبين جواز ترك أفرادها عدا فرد واحد ( 1 ) . والقائلون بالامتناع التجئوا إلى تأويل ما ظاهره التوسعة في الشريعة ، فقال بعضهم : بوجوبه في أوّل الوقت ، والإتيان به في الزمان الباقي يكون من باب القضاء والتدارك لما فات من الفعل في أول الوقت . وقال آخر : بوجوبه في آخر الوقت ، والإتيان به قبله من باب النفل يسقط به الغرض ، نظير إيقاع غسل الجمعة في يوم الخميس وليلة الجمعة . وقيل غير ذلك . وكلها أقوال متروكة عند علمائنا ، واضحة البطلان . فلا حاجة إلى الإطالة في ردها .